بعد ربع قرن.. ما علاقة بن غفير بخيري علقم الجد والحفيد؟

القدس المحتلة – يبدو أن جرائم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير تأبى أن تفارقه، حيث فتحت عملية إطلاق النار التي نفذها الشاب المقدسي خيري علقم في مستوطنة “النبي يعقوب” بالقدس، صفحة ظنّ بن غفير أنها طويت قبل ربع قرن.

ففي فجر 13 مايو/أيار عام 1998 طعن المستوطن المتطرف حاييم بيرلمان، المقدسي خيري علقم (51 عاما) أثناء توجهه لعمله قرب مستوطنة راموت في القدس.

ارتقى خيري علقم متأثرا بجراحه الخطيرة، واستشهد معه عاملان آخران، بعد إقدام المتطرف بيرلمان على مهاجمة 10 عمال فلسطينيين وهم في الطريق لكسب قوت يومهم.

حينها، تولى المحامي بن غفير مهمة الدفاع عن القاتل المتطرف، ونجح في تخليصه من القضية بدون إدانته، فأُغلق هذا الملف.

جدّ مغدور وحفيد ثائر

بعد أقل من شهر على تسلمه حقيبة وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، لم يخطر ببال الوزير المتطرف أن حفيد خيري علقم الذي يحمل الاسم ذاته، سينفذ عملية بعد 25 عاما فيقتل 7 إسرائيليين ويجرح 6 آخرين.

الإعلام الإسرائيلي سرد فصول القضية التي أغلقت، وربطها بشخص بن غفير الذي بذل كل ما بوسعه لتبرئة القاتل ودافع عنه بشراسة.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال حسن علقم ابن عم الشهيد إن جده رحل عام 1998، لكن جرح العائلة ما زال غائرا بسبب الطريقة الوحشية التي قتل بها.



وأضاف الحفيد الثلاثيني “بن غفير الذي اجتهد لتبرئة مستوطن قاتل، هو المسؤول عن ألم المقدسيين ومعاناتهم والخطر الذي يحدق بهم اليوم”، متابعا بحسرة “رحل جدي خيري ولحقه ابن عمي الذي يحمل الاسم ذاته والقتلة أحرار طلقاء”.

وبالإضافة لإعدام الجد والحفيد، يقول حسن إن عائلة علقم في دائرة الاستهداف دائما، حيث أقدمت سلطات الاحتلال خلال العقد الأخير على هدم 16 عقارا تعود للعائلة في القدس، قبل أن تُعاقب أسرة خيري الحفيد جماعيا قبل يومين عبر إغلاق المنزل نهائيا.

جمال علقم ابن شقيق خيري الجد، عاد بذاكرته إلى ذلك اليوم الذي تلقت فيه العائلة نبأ ارتقاء “شهيد لقمة العيش”، قائلا إن الخبر نزل عليهم كالصاعقة، لكن لم يتم اطلاعهم حينها على أي معلومة تتعلق بالقاتل.

وصمم جمال على ترديد عبارة واحدة مرارا خلال حديثه للجزيرة نت، بقوله “قُتل عمي بدافع عنصري في قضية لا يمكن تصنيفها سوى تحت بند واحد هو الإرهاب”.

محامي المتطرفين

ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات إن إيتمار بن غفير كان محامي المنظمات التابعة لتيار الصهيونية الدينية، وخاصة الأجنحة المتشددة جدا في هذا التيار كعصابات “تدفيع الثمن” و”فتيان التلال”.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف بشارات أن المستوطن الذي قتل خيري الجد كان معروفا بكراهيته للفلسطينيين، كما كان معروفا لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ولطالما تعمد ارتكاب جرائمه تحت جنح الظلام.

واعتقلت الشرطة المتطرف بيرلمان الذي ينتمي لحركة “كاخ” وتعني بالعربية (هكذا) وشعارها “يد تمسك بالتوراة والأخرى بالسيف”، ولكن كالعادة لا يصل الشاباك إلى نقطة تدين المتهم، فيتم الإفراج عنه بدون تقديم لائحة اتهام بادعاء “عدم وجود أدلة كافية”، وفق بشارات.

وتطرق الباحث إلى الارتباك الذي بدا واضحا على بن غفير خلال وجوده في موقع عملية الكنيس، قائلا “ربما عاد بذاكرته إلى خيري علقم الجد، وتذكر أنه كان وراء تبرئة قاتله بعد دفاعه عنه بشراسة، فوجد نفسه بعد ربع قرن أمام حفيده الذي قاتل واشتبك حتى النفس الأخير”.



الإعلام الإسرائيلي أسهب في الحديث أيضا عن شخص بن غفير وتصرفاته الهستيرية والمجنونة، وفقا لبشارات الذي قال إن الكثير من المحللين والإعلاميين اتفقوا على أن هذا الشخص لا يمكن أن يجلب الأمن للإسرائيليين.

وختم الباحث حديثه بالقول إن “المتطرفَين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، لا يمكنهما التفكير خارج دائرة الأيديولوجيا التي ترى أن اليهودي هو المتفوق والفلسطيني هو الغريب في البلاد”، وفي ظل هذه الرؤيا يؤكد بشارات أن الفلسطينيين ذاهبون نحو المجهول بوجود هذه الفئة من المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية.