حارم وجنديرس.. صرخات عوائل سورية تحت الأنقاض لا تتوقف

شمالي سوريا – يهرع محمد المصطو إلى نقل آلية ثقيلة يمتلكها (باغِر) من منطقة باب الهوى شمالي إدلب بالقرب من الحدود السورية التركية إلى منطقة جنديرس بريف حلب الشمالي الغربي، بهدف إنقاذ المدنيين العالقين تحت أنقاض المباني المهدمة.

يقول المصطو (31 عاما) للجزيرة نت إن المنطقة تحتاج آلاف آليات الإنقاذ بالنظر لحجم الدمار الذي تسبب فيه الزلزال، والذي يشبّهه بما جرى في هيروشيما اليابانية، في وقت بات فيه الدفاع المدني والأهالي عاجزين أمام هول الكارثة.

ويضيف الرجل “نسمع أصوات المدنيين تستغيث تحت الأنقاض، منهم أطفال ونساء، ولكن عمليات انتشالهم تتم ببطء بهدف حمايتهم من سقوط الجدران عليهم، وكذلك بسبب عدم توفر آليات كافية”.

المصطو عمل طوال 24 ساعة دون توقف في المنطقة، ويتوقع أن يستمر في عمليات البحث عن العالقين تحت الانقاض 10 أيام على الأقل إذا لم يكن هناك تدخل دولي عاجل.

مليات الإنقاذ والدمار من مدينتي حارم في شمال إدلب وجنديرس شمال غربي حلب
عشرات الأهالي ينتظرون إخراج أقاربهم من تحت الأنقاض في حارم

1200 قتيل ومئات العالقين

وتعرضت مناطق شمالي غربي سوريا إلى زلزال عنيف أودى بحياة أكثر من 1200 شخص حتى آخر تحديث الليلة الماضية، وسط ترشيحات بارتفاع أعداد الضحايا.

وتعدّ مدينة حارم في شمال إدلب على الحدود السورية التركية أكثر المناطق التي تعرضت للدمار على نطاق واسع، حيث سقطت مئات المباني فوق رؤوس ساكنيها، وتصدعت مئات المباني الأخرى.

وتعرض قسم كبير من المباني في مدينة جنديرس بريف حلب الشمالي الغربي إلى دمار واسع أيضا، حيث لا يزال مئات الأشخاص عالقين تحت الإنقاض وسط مناشدات لإنقاذهم.



قدرات محدودة

جميل الحسين (45 عاما) أحد المتطوعين المنقذين شمالي سوريا، يتحدث باكيا وبحرقه عن سماعه أصوات أطفال يستغيثون أثناء عملية إزالة الأنقاض لكن دون جدوى بسبب كثرة الركام وعدم وجود آليات كافية لإزالة الأنقاض من فوقهم.

ويقول الحسين للجزيرة نت إن “معظم أقرباء العالقين تحت الأنقاض يعملون وهم يرتجفون من البرد لإنقاذ العوائل، في حين تعمل فرق الدفاع المدني بشكل متواصل منذ 40 ساعة ولكنهم بحاجة لآليات ثقيلة لمواصلة العمل”.

وتوقع الحسين أن يرتفع عدد الضحايا في مدينتي جنديرس وحارم بين قتلى ومصابين لأكثر من 5000 خلال الأيام القادمة، محذرا من تضاعف أعداد الضحايا في حال عدم وصول فرق إنقاذ جديدة.

تقديرات رسمية

ووثقت إدارة منطقة حارم التابعة لحكومة الإنقاذ السورية المعارضة العاملة شمال إدلب تهدّم 35 مبنى بشكل كامل في المدينة، حيث بلغ عدد الضحايا حتى الليلة الماضية 356 قتيلا.

ورصدت الإدارة 12 مبنى مهدما في بلدة بسنيا شمالي غربي إدلب، في حين بلغ عدد الضحايا 169 قتيلا. ووصل عدد الأبنية المهدمة في سلقين شمال غرب المحافظة إلى 51، وبلغ عدد المصابين 425.



يقول الناشط الإعلامي عيسى القدور إن الأبنية في مدينتي حارم وجنديرس شمالي حلب أغلبها تجارية وتعرضت لقصف من النظام السوري سابقا وكانت متصدعة، لذلك كانت الكارثة كبيرة في هذه المناطق.

وأضاف القدور للجزيرة نت أن “معظم أهالي الضحايا والعالقين تحت الأنقاض ينتظرون في البرد الشديد بالقرب من المباني المدمرة بحثا عن خبر يشفي صدورهم، وهم دون طعام أو مأوى”.

ووفق البيانات الرسمية، بلغ عدد ضحايا الزلزال في عموم سوريا 1932 قتيلا و3949 مصابا. في حين أكد الدفاع المدني انهيار أكثر من 375 مبنى بشكل كامل، وأكثر من 1200 مبنى بشكل جزئي، وتصدّعت آلاف المباني الأخرى شمالي غربي سوريا.