الفصائل نددت به.. انطلاق اجتماع فلسطيني إسرائيلي في العقبة ووزير خارجية الأردن يتحدث عن أهدافه

انطلق اليوم الأحد في العقبة اجتماع سياسي أمني فلسطيني إسرائيلي بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة والأردن ومصر لبحث التهدئة في الأراضي الفلسطينية، ونددت الفصائل الفلسطينية بهذا اللقاء، في حين ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه سيناقش خطة أميركية للقضاء على المقاومة في الضفة الغربية.

وقال مراسل الجزيرة تامر الصمادي إن الاجتماع يعقد في إطار من السرية، ونقل عن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قوله -في كلمة ألقاها في بداية الاجتماع- إن الهدف منه وقف الإجراءات الأحادية والانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة والمسجد الأقصى وفي عديد من مدن الضفة الغربية، لا سيما نابلس وجنين.

وأضاف الصمادي -نقلا عن مصادر أردنية- أن الصفدي أكد أن الهدف هو الوصول إلى هدنة مرحلية تفتح الباب أمام مزيد من التفاهمات وتعزيز الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

كما نقل مصدر أردني عن وزير الخارجية أيمن الصفدي تأكيده في بداية الاجتماع على ضرورة التوصل لاتفاق على وقف الإجراءات الأحادية تمهيدا لفترة تهدئة يتم خلالها بناء الثقة، وصولا إلى انخراط سياسي أشمل.

من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية اليوم الأحد إن وفدها المشارك في اجتماع  العقبة سيشدد على ضرورة وقف جميع الأعمال الأحادية الإسرائيلية والالتزام بالاتفاقيات الموقعة تمهيدا لخلق أفق سياسي.



ويضم الوفد الفلسطيني أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، ومدير المخابرات ماجد فرج، والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومجدي الخالدي المستشار الدبلوماسي للرئيس محمود عباس.

وقال مصدر أردني إن اجتماع العقبة يأتي استكمالا للجهود المكثفة التي يقوم بها الأردن بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية وبقية الأطراف لوقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والتصعيد الأمني الذي يهدد بتفجر دوامات كبيرة من العنف، إضافة إلى الوصول لإجراءات أمنية واقتصادية تخفف من معاناة الشعب الفلسطيني.

Israeli forces raid West Bank city of Nablus
الجيش الإسرائيلي اقتحم قبل أيام مدينة نابلس ونفذ فيها عملية أسفرت عن استشهاد 11 فلسطينيا (رويترز)


التهدئة وإنهاء المقاومة

وكان مسؤول فلسطيني كبير قال للجزيرة أمس السبت إن هدف اجتماع العقبة هو التوصل إلى تفاهمات حول فترة انتقالية تضمن وقف إسرائيل الإجراءات الأحادية كافة، من استيطان وهدم واقتحامات، لمدة 6 أشهر يتمّ خلالها التحضير للتهدئة والانتقال إلى مسار أكثر اتساعا.

وأكد أن الحكومة الإسرائيلية رفضت مشاركة أطراف عربية أخرى في هذا الاجتماع، وهو الأول بين الفلسطينيين والإسرائيليين بمشاركة إقليمية ودولية منذ سنوات.

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن الأردن ومصر والولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنع انفجار الأوضاع خلال شهر رمضان والأعياد اليهودية في مارس/آذار المقبل.

في المقابل، قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية (خاصة) إنه من المتوقع أن تناقش الأطراف في قمة العقبة الخطة الأميركية لخفض حالة التوتر في الضفة الغربية، وإنهاء المقاومة المسلحة فيها.

وأضافت أن الخطة الأميركية تتضمن وقف إسرائيل الخطوات الإضافية الأحادية الجانب في ما يتعلق بالمستوطنات، مقابل وقف السلطة خطواتها ضد إسرائيل في الأمم المتحدة.

الفصائل تندد

وأثار الإعلان عن مشاركة السلطة الفلسطينية في الاجتماع احتجاجات غاضبة في الأراضي الفلسطينية، إذ إنه يأتي بعد أيام من المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة نابلس، والتي استشهد فيها 11 فلسطينيا بينهم مقاومون.

وفي هذا الإطار، استنكرت بشدّة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حضور السلطة الفلسطينية اجتماع العقبة ودعتها إلى ألا تكون شريكا في استهداف المقاومة، وأن توقف ما وصفته بالمسار غير المجدي والعبثي، وألا ترضخ لما وصفتها بالإملاءات الصهيونية والأميركية التي تسعى إلى إدامة الاحتلال.

ووصفت الفصائل الفلسطينية في غزة المشاركين في الاجتماع بـ”الخارجين عن الإجماع الوطني”، وأكدت أنها ستعقد اليوم اجتماعا طارئا في غزة.

ونددت الفصائل بمشاركة السلطة الفلسطينية في الاجتماع الأمني بالعقبة، واعتبرت -في بيان لها- هذه المشاركة طعنة جديدة لتضحيات الشعب الفلسطيني وخيانة لتضحيات الشهداء، وقالت إن الاجتماع “استكمال لمخططات التآمر على الشعب الفلسطيني وقضيته، ومحاولة جديدة لاستئصال مشروع المقاومة”.



من جانبها، قالت الأذرع العسكرية التابعة لفصائل المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين إن اجتماع العقبة الأمني سيمنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة لارتكاب مزيد من الجرائم، مضيفة أنه لا يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، بل يمثل خدمة مجانية للاحتلال، حسب تعبيرها.

ومساء أمس السبت، شهدت مدن بالضفة الغربية مسيرات منددة باجتماع العقبة الأمني ومشاركة السلطة الفلسطينية فيه، حيث خرج فلسطينيون يتقدمهم مسلحون في مخيم جنين وطافوا شوارع المخيم للتعبير عن إدانتهم الاجتماع ومطالبة المسؤولين في القيادة الفلسطينية بالعدول عن هذه المشاركة.

كما خرجت مسيرة بمخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم ورددوا هتافات تندد بهذه القمة.

يذكر أن آخر مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين عقدت في يوليو/تموز 2013 بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي حينذاك جون كيري بهدف إعادة إحياء عملية السلام، لكن هذه المفاوضات لم تعمَّر طويلا وانهارت عام 2014 بسبب رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية حينذاك بنيامين نتنياهو إطلاق سراح أسرى ما قبل اتفاقية أوسلو، ومنذ ذلك الحين لم يلتق الطرفان بشكل رسمي.

Jewish settlers set Palestinian vehicles on fire in Nablus
فلسطينيون يشتبكون مع مستوطنين أحرقوا سيارات جنوب نابلس (الأناضول)

مواجهات مع المستوطنين

على صعيد آخر، أصيب شابان فلسطينيان أمس السبت برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب قرية بيت سيرا (غرب رام الله) بالضفة الغربية، بذريعة محاولتهما إلقاء زجاجات حارقة تجاه مركبات المستوطنين قرب القرية، وقد تم اعتقال أحدهما وهو مصاب.

وفي مخيم العروب شمال مدينة الخليل، أصيب عدد من الفلسطينيين بالاختناق نتيجة إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز تجاه منازل المخيم.

وقد أحرق مستوطنون مركبتين مدنيتين واعتدوا بالحجارة على مزارعين فلسطينيين في أراضيهم وعلى منازلهم في قرية بورين جنوب نابلس بالضفة.

وقال شهود عيان إن مجموعات من المستوطنين في مستوطنة “يتسهار” المجاورة لقرية بورين اقتحموا أطراف القرية وأحرقوا المركبتين، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بهما.