“آنت مان 3”.. مارفل تفقد البوصلة السينمائية

الفيلم رسالة من أستوديوهات مارفل للجمهور بأنها تحاول جمع شتاتها بعد المرحلة الثالثة و”إيند غيم” وخروج أهم بطلين خارقين، هما “آيرون مان” و”كابتن أميركا”.

في 17 فبراير/شباط الجاري بدأ عرض فيلم “آنت مان 3” أو “الرجل النملة والدبورة: كوانتمانيا” (Ant-Man and the Wasp: Quantumania)، وهو الجزء الثالث من سلسلة أفلام “الرجل النملة” وأول أفلام المرحلة الخامسة من أفلام عالم مارفل السينمائي الممتد.

حقق الفيلم أكثر من 250 مليون دولار في جميع أنحاء العالم خلال أسبوع واحد من عرضه، ليصبح ثالث أعلى فيلم في 2023، وعلى الرغم من هذه الإيرادات المبشرة فإن تقييمات النقاد له جاءت محبطة للغاية؛ بمعدل 48% فقط على موقع “روتن توماتوز” (Rotten Tomatoes).



شرير جديد وغياب للكوميديا

تبدأ أحداث فيلم “آنت مان” بعد إنقاذ العالم من ثانوس، حيث يعيش البطل سكوت لانغ أزهى عصوره، فقد استقر مع حبيبته هوب وابنته كاسي، ولكن ذلك كله يتحطم بسبب تجربة علمية تقوم بها الابنة، حيث تجذب العائلة مع الجد والجدة إلى عالم آخر مواز يسمى “الكوانتم”.

تبدأ مغامرتهم للعودة مرة أخرى إلى العالم العادي، ولكنهم يضطرون إلى مواجهة خطر لم يتخيلوا مجرد وجوده من قبل، ويتمثل في شرير العوالم الموازية “كانغ”.

فيلم “آنت مان 3” يستخدم الشخصيات نفسها من الأجزاء السابقة، ولكن في الوقت ذاته يمثل اختلافًا كبيرًا عن سابقيه “آنت مان 1″ و”آنت مان 2” اللذين كانا فيلمين بسيطين يختلفان عن مغامرات الأبطال الخارقين الأخرى ذات الأهداف المتعددة.

لكن “آنت مان 3” أتى طموحًا للغاية، سواء من ناحية الحبكة واتصالها بعالم مارفل بالكامل، أو تأثيرها عليه، أو من حيث التفاصيل التقنية.



دارت أحداثه في ما يدعى عالم “الكوانتم”، وهو عالم مختلف أضفى على الفيلم صبغة تجعله أقرب ما يكون لأفلام الخيال العلمي، وليس أفلام الأبطال الخارقين، كما لو أن أبطالنا انتقلوا إلى سلسلة “حرب النجوم” أو “كثيب”.

الاختلاف الثاني هو قلة الكوميديا مقارنة بالجزأين السابقين من الفيلم، وكان هذا مناسبًا لتقديم الفيلم لأحد أكثر الأشرار رعبا على الإطلاق في قصص مارفل المصورة، وهو “كانغ” الذي يستعد ليصبح خلفية “لثانوس” الشرير السابق الذي قتل في نهاية المرحلة الثالثة من أفلام مارفل، ففقدت السلسلة بعضا من بريقها.

سيناريو بسيط ومؤثرات بصرية باهرة

قصة فيلم “آنت مان 3” بسيطة للغاية في بنائها، تعتمد اعتمادا أساسيا على سرد الأبطال لتفاصيلها، فالجدة التي حُبست من قبل في “الكوانتم” 30 عامًا، في ظل الخطر الذي يحيق بأفراد عائلتها، تقدم لهم -وللمشاهدين- الصورة الكاملة لهذا العالم والأخطار التي تحيق بسكانه والماضي الذي عاشته فيه.

لم تكن وسيلة مميزة في السرد، لأنها تعتمد على الإفصاح المباشر، ولكن في عالم مارفل تأتي تقنية السرد في السيناريو السينمائي في نهاية الاهتمامات مقابل المؤثرات البصرية وكاريزما النجوم، وهما الجانبان اللذان نجحا تمامًا في هذه الحالة.



ألقى عدم الاهتمام بالقصة مزيدا من العبء على عاتق الممثلين، وخاصة البطل سكوت لانغ الذي يجسده الممثل الخمسيني بول رود ذو الحضور الدافئ والساحر، ويمثل شخصية الرجل العادي الذي يمكن أن يتماهى معها المشاهد، ولكن نكتشف البطل بداخله في النهاية.

في هذا الجزء يركز السيناريو على جانب الأب فيه، فبناء علاقة قوية مع المراهقة كايسي استحوذ على وقت طويل من القصة ولكن تم تقديمه بشكل جيد.

مايكل دوغلاس في دور الجد هانك العالم الشغوف بالنمل، وبجانبه النجمة ميشيل فايفر في أول أدوارها الطويلة بعالم مارفل السينمائي في دور الجدة، معًا قدما أداء مختلفا عما كان معهودا في السلسلة التي قلما نجد فيها تمثيلًا جيدًا.

جوناثان مايجورز قدم بدوره أداء أفضل، وذلك في دور “كانغ” الشرير ذي النسخ المتعددة، الذي ظهر لأول مرة في آخر حلقات مسلسل “لوكي” (loki)، واستطاع الآن ربط المسلسل بالفيلم، ومن المنتظر أن يصبح الشرير الذي يجمع كل “الأفنجرز” (المنتقمين) مرة أخرى فيما يشبه ما حدث في فيلم “إيند غيم” (End Game).

يتميز عالم الكوانتم بتصميم باهر، خاصة مع العرض الثلاثي الأبعاد وتقنبة “الآيماكس”، وذلك عبر ابتداع كائنات حية من الصفر، ومجموعة ألوان تمتد بين الأحمر الداكن إلى الأزرق البحري، وباستخدام تقنية “سي جي آي” (CGI)، صنع أستوديو ديزني عملًا يحاكي بصريًّا أفضل أفلام الخيال العلمي الحديثة، ولكن مع لمسة عصرية زاهية الألوان وطريفة في بعض الأحيان مثل الكائن الفضائي على شكل نبات البروكلي.



“آنت مان” طوق نجاة مارفل

منذ أول أفلام عالم مارفل السينمائي الممتد “آيرون مان” (Iron Man) عام 2008 وهو موضع حسد هوليود، وقد أصبحت السلسلة الأعلى إيرادًا في التاريخ بعد أن بلغت إيراداتها 28.5 مليار دولار، مع تقدير من الجماهير، فقد حصلت 70% من الأفلام على تقييمات (A + و A و A-) على موقع “سينما سكور” (CinemaScore).

اختلف الأمر أخيرًا مع المرحلة الرابعة، فمن بين 6 أفلام حديثة، حصلت 4 على تقييم  B-، وتلك إشارة قوية للأستوديو سرعت من ظهور الشرير “كانغ”، وكذلك دفعت شركة “ديزني” المنتجة إلى إنهاء المرحلة الرابعة مبكرًا، وغيرت مواعيد عرض بعض الأفلام لاكتشافها أنه من دون شرير قوي يجمع الأبطال الخارقين ويوحدهم، وفي غياب شخصيات أيقونية مثل “آيرون مان” و”كابتن أميركا” تحولت سلسلة مارفل إلى مجرد استغلال لنجاح سابق بلا أدنى أمل في المستقبل.

أثبتت أفلام “الرجل النملة” قدرتها على الوصول للجمهور على الرغم من التحفظات الدائمة من النقاد عليها، فقد رأى البعض أن شخصية “آنت مان” أو “الرجل النملة” لا تصلح لحمل عبء فيلم بالكامل على كاهلها، والأفضل أن تظل ضمن إطار أفلام “الأفنجرز” الأخرى.

ولكن في المرة تلو الأخرى حققت هذه الأفلام إيرادات كبيرة وتقييمات عالية من الجمهور، فمقابل تقييم 48% من النقاد على “روتن توماتوز” نجد تقييم المشاهدين 84% في فارق هائل يشرح مدى شعبية الشخصية.

فيلم “آنت مان 3″ رسالة من أستوديوهات مارفل للجمهور بأنها تحاول جمع شتاتها بعد المرحلة الثالثة و”إيند غيم” وخروج أهم بطلين خارقين، هما “آيرون مان” و”كابتن أميركا”. ومع محاولات ديزني المضنية لصناعة أبطال جدد، وجدت الحل في النهاية باستعادة بطل قديم مألوف لضمان استمرار اهتمام المشاهدين.