تسهم في تطوير علاجات للسرطان.. باحثون يكشفون آلية تكوّن ذاكرة الخلايا المناعية

  • منوع

تمكن باحثون من فهم الطريقة التي تتولد بها ذاكرة الخلايا المناعية وكيفية الحفاظ عليها لتستخدم عند الحاجة ودور الالتهاب في ذلك، في خطوة قد تسهم في تطوير علاجات لمرضى السرطان ومرضى الانسداد الرئوي المزمن وأمراض أخرى.

وأجرى الدراسة باحثون من كلية الطب في جامعة ميسوري (University of Missouri)، ونشرت في مجلة “بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس” (Proceedings of the National Academy of Sciences) في منتصف شهر يناير/كانون الثاني، وكتب عنها موقع “يوريك ألرت” (EurekAlert).



ويهدف البحث لفهم استجابة الجسم المناعية التي تحدث خلال الحالات المرضية المختلفة، وتشمل السرطان والأمراض الالتهابية بشكل أفضل.

وتقول الدكتورة إيما تيكسيرو، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة ميسوري وتعمل في مركز “نكست جين هيلث بريسجن”، إن جهازنا المناعي يقوم بالدفاع عن الجسم ضد الأمراض، لكنه نظام معقد يحدث فيه عدد كبير من التفاعلات، وإذا ما تعطل جزء من هذا النظام المعقد فمن الممكن أن يتسبب في إحداث الأمراض، ومن ثم فإن البحث الذي قام به الفريق يحاول تطوير فهمنا عن كيفية حدوث الاستجابة المناعية وضبطها تحديدًا بالنظر إلى الدور الذي تقوم به الخلايا التائية (T cells) في حماية الجسم من العدوى وتسهم في مهاجمة السرطان.

المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة

المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة لهما دور مهم في حماية الجسم من العدوى. ففي حين أن الأولى تشكل خط الدفاع الأول عن الجسم، فإن الثانية تحفز الخلايا البائية والتائية (B and T lymphocytes) التي تفرز خلايا ذاكرة تمكنها من مكافحة العدوى عند التعرض لها مرة أخرى.

وتقوم كل من المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة بتنظيم استجابة مناعية خاصة بها باستخدام عمليات كيميائية وحيوية مختلفة.



تعد الخلايا التائية وسيطا أساسيا في تكوين استجابة مناعية فعالة، وتقوم هذه الخلايا بالبحث المستمر في الأنسجة اللمفاوية والأنسجة الأخرى عن مولدات الضد التي قد تظهر نتيجة وجود عدوى ما.

ومولد الضد -ويعرف أيضا باسم المستضد- هو مادة قادرة على تحفيز الاستجابة المناعية، وتحديدا تنشيط الخلايا الليمفاوية، وهي خلايا الدم البيضاء المقاومة للعدوى.

والمبدأ الأساسي الذي يقوم عليه جهاز المناعة هو التمييز بين الأجسام الغازية الغريبة والنسيج الجسمي الطبيعي. وحتى تنضج الخلايا التائية، فإن عليها اجتياز امتحان في الغدة الزعترية وأن تميز بين الخلايا الجسمية الطبيعية والخلايا غير الطبيعية، في حين يتم التخلص من معظم الخلايا التي لا تستطيع التمييز بينهما.

تقوم الخلايا المناعية بنوعيها بإنتاج بروتين مهم يسمى محفز جينات الإنتيرفيرون (stimulator of interferon genes)، وحين يرتبط هذا البروتين مع ما يحفزه فإن سلسلة من التفاعلات تحدث لتقود في النهاية إلى إنتاج النوع الأول من الإنتيرفيرونات والسيتوكينات الالتهابية والكيموكينات.

ابتكار علاج يستهدف تشغيل محفز جينات الإنتيرفيرون

استخدم الباحثون فئران التجارب عبر تعديل بكتيريا لتقوم بتحفيز استجابات مناعية متفاوتة تزيد من معدلات الالتهاب من خلال محفز جينات الإنتيرفيرون (stimulator of interferon genes) وهو بروتين داخل خلايا المناعة التائية.

وبينما يفترض عدد من العلماء أن الاستجابة المناعية ستشتد كلما ازداد الالتهاب ومن ثم فإن ذاكرة الجسم المناعية سترتفع، فإن الفريق البحثي وجد العكس حيث إن الذاكرة المناعية انخفضت.

وتقول الدكتورة إيما تيكسيرو الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة ميسوري إن بعض العلماء في المجال يعتقدون أن ابتكار علاج يستهدف تشغيل محفز جينات الإنتيرفيرون يمكن أن يحسن المطاعيم المضادة للسرطان أو الأدوية المناعية، ولذا فإن اكتساب فهم شامل لجميع العمليات التي تتفاعل على أرض الواقع يعد أمرا مهما لتجنب أي آثار جانبية أو نتائج غير مقصودة لمثل هذه العلاجات.

وتضيف أنهم يحاولون الوصول إلى فهم أفضل لطريقة تنظيم الذاكرة المناعية التي قد يكون لها دور في تطوير مطاعيم أو أدوية مناعية تحفز الخلايا التائية بطريقة نأمل أن تحسن الذاكرة طويلة الأمد وتحمي الجسم من الأمراض بمرور الوقت.

وفي حين أن الأبحاث التي تقوم بها الدكتورة إيما مبدئية بطبيعتها إلا أن النتائج التي وجدتها قد تسهم في تطوير علاجات تقلل من معاناة مرضى السرطان ومرضى الانسداد الرئوي المزمن وأمراض أخرى.



administrator

اترك تعليقا